|
|
راضي عبد الجواد لن يفهمني أحد
لن يفهمَني أحدٌ حتّى لو أَفْنَيْتُ حياتي في مِعْطَفِهِ صوفاً يُدْفِئُ بَرْدَ شِتائِهْ لَنْ يَفْهَمَني أَحَدٌ حتّى لو أَمْسَيْتُ جَليداً يُثلِجُ في تَمّوزَ لَهيبَ نَهارِهْ
لَنْ يَفْهَمَني لا الصّدّيقُ و لا الزِّنديقُ و لا الأَمواجُ و لا البَطْريقُ لَن يَفْهَمَني أَحَدٌ إلاّ إنْ أَمْسَيْتُ ذُبابَةْ تَبْصُقُ في كَأْس تَشْرَبُها تَفْقَأُ عَيْنَ الأَعْوَرِ رَحْمَةْ، كَلْباً يَنْهَشُ مِنْ فَكَّيْ أَبنائِهِ عَظْمَةْ يَلْعَقُ أَحْذِيَةَ الأَوْغادِ يَهُزُّ الذّيْلَ على الأَشْهادِ و يَثْمَلُ مِنْ بَوْلِ الأسْيادِ لِيَقْنُصَ عَظْمَةْ لَنْ يَفْهَمَني مَنْ لَمْ تَشْحَذْ شدةُ عزمه في شِريانِهْ صَخْرَ العزةْ، لَم تُرْضِعْهُ الإنسانيةُ حُبَّ الغَيْرِ بِدونِ مُقابِلْ لَمْ يُعْجِبْهُ حَنينُ الشَّمْعِ للاستِشهادِ بِوَجْهِ الظُّلمةْ لن يفهمني أحد يسكن خارج ذاتي بل أحسبني - إن لم يأت نبي آخر- بعد قليل لن تفهمني حتى ذاتي ! ! !
|
| |||||||||||||||||||||||||